السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
مقدمة 17
الإمامة
سنة ، أعلى اللّه مقامه ، ورفع في دار الخلد مكانه وحشره مع أجداده الطاهرين وجزاه عن الاسلام وأهله خير جزاء المحسنين ، وكان وفاته على الناس المصيبة الكبرى والداهية العظمى ، واشتد الامر عليهم لفقده ، وصاروا مبهوتين حيارى من بعده . فسلاهم اللّه عن مصيبتهم وكشف عن كربتهم ، وفرج عن تائيتهم ودفع بليتهم ورفع غائلتهم ، بأن أقام مقامه وأناب منابه ولده الخلف الصالح الجليل ، والعالم الفاضل النبيل ، والعابد الزاهد بلا بديل ، الذي لسان التقرير والتحرير عن عد مدائحه كليل ، والذي قطع النظر عن زخارف الدنيا ، وبلغ في العلم إلى الغاية القصوى ، وفي العمل إلى أعلى مراتب الاحتياط والتقوى ، قدوة الفضلاء والمحققين ، وزبدة الفقهاء والمجتهدين ، صاحب الصفات الجليلة ، ومصاحب الاخلاق الجميلة ، ملجأ أهل الاسلام ، قبلة الأنام ، مقتدى طوائف الأمم ، المرتضى عند العرب والعجم ، الملقب بلقب سيد الأوصياء عليه آلاف التحية والثناء آقا سيد أسد اللّه أطال اللّه له البقاء . فجنابه سلمه اللّه مع حداثة سنه ، وابتلائه بمصائب ترتبت على وفاة والده تحمل أمور المسلمين ، واشتغل بالتدريس لافاضل الطلاب والمحصلين ، وصرف أوقاته في تحقيق المسائل بالاستدلال والرد إلى الاخبار والأقوال على طريقة سليمة وروية مستقيمة ، ومع ذلك الشواغل لم يغفل عما اعتاده من المناجاة والعبادة ، ولم يذهل عما اختاره من التواضع والزهادة ، ومهما تيسر له حضر مسجد والده لإقامة صلاة الجماعة . وكان ساعيا في قضاء حوائج المسلمين بحسن الخلق والبشاشة ، وفي القضاء بين المترافعين بالتروي بل المصالحة ، فاستأنس الناس به ، لما شاهدوا منه جلالة القدر وعلو المنزلة ، والتوجه إلى أمورهم بحسن السيرة . فبينا هم في رغد من العيش وأمن في الوطن ، أذهبت رياح الفتن ، وأذهبت